ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
87
معاني القرآن وإعرابه
وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ) . أي يعطي كل شي من العلم والحفظ والجزاءَ مقدار ما يحسبه ، أي يكفيه ، تقول حسبك بهذا أي اكتف بهذا . وقوله تعالى : ( عَطاءَ حِساباً ) أي كافياً ، وإنما سُمِّيَ الحساب في المعاملات حساباً لأنه يعلم ما فيه كفاية ليس فيها زيادة على المقدار ولا نقصان . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ( 87 ) ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) . هذه لام القسم كقولك : واللَّه ليجمعنكم ، ومعنى القيامة في اللغة - والله أعلم - على ضربين ، جائز أن تكون سميت القيامة لأن الناس يقومون من قبورهم ، قال الله جلَّ وعزَّ : ( يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) . وجائز أن تكون سُمِّيتْ القيامةَ لأن الناس يقومون للحساب . قال الله عزَّ وجلَّ : ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 6 ) ) . ومعنى ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ ) - واللَّه أعلم - أي يجمعكم في الموت وفي قبوركم . * * * وقوله : ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( 88 ) هذا خطاب للمسلمين ، وذلك أن قوماً من المنافقين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد اجتوينا المدينة ، فلو أذنت لنا فخرجنا إِلى البدو ، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلةً مرحلةً حتى لحقوا بالمشركين ، فقال قوم من المسلمين هم كفَار هم كفار ، وقال قوم : هُم مسلِمُونَ حتى نعلم أنهم بدَّلوا ، فأمر اللَّه بأن يتفق المسلمون على تكفير من احتال على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالفه فقال - عزَّ وجلَّ - : ( فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) .